أخ كريم أهداني كتابًا، ألّف هذا الكتاب رجل كان مديرًا للسجون، فذكر في الكتاب ثلاثًا وستين حالة من المساجين عنده، كل سجين وقصته وذنبه، لكن أجمل ما في هذا الكتاب أنه بعد أن يذكر قصة السجين والحكم الذي صدر بحقه، يذكر المخالفة الشرعية التي سببت له هذه الجريمة وهذه العقوبة، فما من مشكلة يعاني منها البشر إلا بسبب مخالفة شرعية. عند ضباط الأمن الجنائي قاعدة عند كل جريمة، يقولون: فتش عن المرأة، قد يكون وراء هذه الجريمة امرأة مثلًا، أو تنافس على امرأة، أو مشكلة، أنا أقول: فتش عن المعصية، هذا الأصح، ما من مشكلة تقع إلا وراءها معصية حتى العالم الإسلامي، على الإنسان ألا يكون كالنعامة يغمس رأسه في الرمل.
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}
[سورة آل عمران: 165]
لا تعتب على أحد، لا تكن مشجبًا تعلق عليه أخطاؤك، تقول: يا أخي ماسونية، عالمية، استعمار، أخطاؤنا من عندنا، ما من مشكلة يعاني منها المسلمون في شتى أقطارهم إلا والسبب معصيتهم لله عز وجل، حتى في أمور الرزق.
الرزق بيد الله عز وجل وما علينا إلا أن نستقيم على أمره:
قال تعالى:
{وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا* لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}
[سورة الجن: 16 - 17]
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ}
[سورة الأعراف: 96]
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}
[سورة المائدة: 66]