لو فرضنا أن وزير الكهرباء كتب أو أعطى تعليمات أن يكتب على عمود يحمل تيار عالي التوتر: ممنوع الاقتراب تحت طائلة الهلاك، لو جاء إنسان وأراد أن يقترب، لكن خاف من الشرطي، رأى أن ثمة شرطة، ليس هنا موضوع شرطة، التيار نفسه يعاقبك، هنا لا تحتاج إلى شرطة، فالإنسان الأحمق يقول: لا أحد يراني، هذه العلاقة بين احتراق الإنسان واقترابه من التيار عالي التوتر علاقة علمية، فلو كنت في منتصف الليل وحدك واقتربت تحترق. فحينما تفهم أنت منهج الله هكذا؛ أن هناك علاقة علمية بين المعصية ونتائجها، وبين الطاعة ونتائجها، تقبل على طاعة الله عز وجل.
الدين ضمانة لسلامتنا وما المشاكل إلا بسبب خروجنا عن منهج الله سبحانه:
حينما تمشي في مكان مفتوح ووجدت لوحة مكتوب عليها: لا تتجاوز"حقل ألغام"، أولًا: هل تشعر بحقد على من وضع هذه اللوحة؟ لا، بالعكس، تشعر بامتنان له، هل تعد هذه اللوحة تقييدًا لحريتك؟ لا، هي ضمان لسلامتك. هذا هو الدين، الدين ضمانة لسلامتنا، لما أمر الله عز وجل بالحجاب، أمر بعدم الاختلاط، أمر بالزواج، أمر بالصدق، أمر بالأمانة، أمر بالعفة، بتلاقي مجتمع سليم متوازن مرتاح فيه تعاون، أما حينما تخرق حدود الله عز وجل، وحينما تنتهك حرمات الله عز وجل ندفع الثمن، ينتهي هذا الكلام بهذه القاعدة، وأنا والله صغتها صياغة أعني ما أقول، ما من مشكلة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، لو أردت أن تستقصي المآسي والمشكلات التي يعاني منها البشر، فما من مشكلة إلا بسبب معصية، وما من معصية إلا بسبب جهل.