فهؤلاء الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم أي ضيعوا على أنفسهم الآخرة، ضيعوا على أنفسهم سعادة الآخرة، ضيعوا على أنفسهم الأبد، هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فأقاموا في بلد لم يستطيعوا أن يطيعوا الله فيه، أي أقاموا في بلد لا يستطيع أن يمنع ابنته أن تتزوج بفاسق، إذا وجد مع ابنته شابًا في السرير، وعنفه يقاد إلى المخفر ليوقع تعهدًا أنه لم تكن حضاريًا في تعامله مع صديق ابنته، في مثل هذا البلد الذي ترتكب فيه الفواحش على قارعة الطريق، ولا يستطيع الإنسان أن يضمن مستقبل أبنائه، ولن يكون أبناؤه مسلمين، لذلك قال بعض العلماء، وأنا معه بهذا القول: إن لم تضمن أن يكون ابنَ ابنِ ابنك مسلمًا فلا يجوز أن تبقى في بلاد الكفر، ومن أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله، والقصص التي يعاني منها أبناء الجاليات في بلاد الغرب أكثر من أن تحصى، لأن أثمن شيء في حياة الإنسان أولاده، ولن يكون قرير العين على مستقبل أولاده إذا أقام في بلاد يعبد فيها الدرهم والدينار، وتعبد فيها الشهوات، ويضام الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
من يضحي بدينه ودين أولاده من أجل دخل أكبر فهذه بمثابة هجرة في سبيل الشيطان:
أيها الأخوة الكرام، من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله، ولا أطمئنكم بل أقرر حقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر من ثلاثين حديثًا صحيحًا دعا المسلمين في آخر الزمان إلى السكنى في الشام فقال: هي خير بلاد المسلمين للمسلمين يومئذ. وقال:
(( رأيت عمود الإسلام قد سلّ من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو بالشام ) )
[الطبراني والحاكم عن ابن عمرو]