هؤلاء هم الخاسرون. فمن هم الذين ظلموا أنفسهم؟ هم الذين قهروا على أن يعصوا الله عز وجل، أي وضع استثنائي، وقد مر في التاريخ الإسلامي حالات كثيرة جدًا أن بلدًا من البلدان لا يستطيع فيه المؤمن أن يطيع الله عز وجل، يجبر على معصية الله، هذا الإنسان إذا بقي في هذا البلد، في البلد الذي يجبر فيه على معصية الله، ولا يتاح له أن يطيع الله، ولا أن يعبده إذا بقي في بلد، وضحى بالجنة من أجل أن يبقى فيه، آثر ماله، آثر من حوله، آثر بلدًا ألف فيه، هذا يموت ظالمًا لنفسه، لأنه استعجل العاجل، وضيع الآجل، لأن هذه الآية جاءت في سياق الجهاد، فالبلد الذي لا تستطيع أن تعبد الله فيه ينبغي ألا تبقى فيه، لأنك مخلوق في الدنيا من أجل العبادة، كلام دقيق، لأن علة وجودك في الأرض من أجل أن تعبد الله، فإذا حيل بينك وبين أن تعبده، إذا حيل بينك وبين أن تؤدي الغاية التي خلقت من أجلها، إذا حيل بينك وبين أن تطيعه، لا شيء يعذرك يوم القيامة، ينبغي أن تهاجر، هذه الهجرة في سبيل الله، هذه الهجرة فرارًا بدينك، هذه الهجرة صون لعرضك، هذه الهجرة ضمان لمستقبل أبنائك، كلام دقيق واضح كالشمس، أي بلد في الأرض حال بينك وبين أن تعبد الله ينبغي ألا تبقى فيه، وبقاؤك فيه تعرض دينك، وتعرض أهلك، وتعرض من حولك للشقاء في الدنيا والآخرة.