الدنيا فيها شيء عرض، وشيء جوهر، الجوهر باقي، أي أحيانًا عندك جوهرة تضعها في صندوق، تضعها في كيس، تضعها في علبة، العلبة شيء زائل، أما الجوهرة فهي الثابتة، الإنسان قد يرتدي ثوبًا شتويًا، قد يرتدي ثوبًا صيفيًا، قد يرتدي ثوبًا خفيفًا، ثوبًا غاليًا فالأثواب أعراض، والإنسان هو الجوهر، أما الإنسان أمام الجبل فعرض والجبل هو الجوهر، الجبل وجوده طويل جدًا، فالعرض الشيء الزائل، والجوهر الشيء الباقي، فمال الدنيا عرض يأتي ويذهب، ومتع الدنيا عرض، بينما معرفة الله في الدنيا جوهر، والأعمال الصالحة جوهر لأنها تبقى.
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
[سورة الشعراء: 88 ـ 89]
الذي يبقى بعد الموت هو جوهر الحياة الدنيا والذي يزول هو من أعراض الدنيا:
إذًا:
{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
كل شيء زائل في الدنيا من عرضها، ما الذي يبقى؟
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
[سورة الكهف: 46]
لكن لا تبقى.
{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}
[سورة الكهف: 46]
معنى ذلك الشيء الذي يبقى بعد الموت هو جوهر الحياة الدنيا، والذي يزول عند الموت هو من أعراض الدنيا، بيتك الفخم عرض بدليل أنك تتركه عند الموت، التحف التي في بيتك، الأموال التي بحوزتك، المركبة التي تمتلكها، كل شيء تتركه عند الموت من عرض الدنيا، ولا قيمة له، ولا يمكن أن تكون الدنيا عقابًا لمؤمن، ولا إكرامًا لإنسان، إنها أقل من ذلك، لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء.
جوهر الحياة الدنيا في العمل الصالح:
قال تعالى:
{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}