فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 22028

أنت حينما تقاتل، ثم قال أحد الذين تقاتلهم: أشهد أن لا إله إلا الله انتهى الأمر، ينبغي أن تقبل منه هذه الشهادة، ولست مسؤولًا عما إذا كانت منطبقة عما في نفسه، أو غير منطبقة، لست مكلفًا أن تشق عن صدره، فلذلك غضب النبي أشد الغضب من أحد أصحابه من الذين قتلوا رجلًا أعلن الشهادة في ساحة المعركة، ثم تبين للنبي عليه الصلاة والسلام أن بينهما بغضاء وشحناء، فما كان من موقف هذا الذي يقاتل إلا أن قتله على الرغم من إعلان الشهادة، فلذلك أبى النبي أن يستغفر له، ومات بعد أيام، وقال بعض علماء التفسير: إن هذه القصة سبب نزول هذه الآية، أي أنت تقاتل لتمثل دين، تمثل مبدأ إسلامي، أنت تقاتل لا تشفيًا لأحقاد سابقة، لا تقاتل انتقامًا، لا تقاتل استعلاء، إنما تقاتل الفئة الباغية، تقاتل من حال بين الناس وبين التدين الصحيح، تقاتل الذي منع حرية التدين، أما الذي قبل هذا الدين فهو منا ونحن منه، وهذه عظمة الإسلام:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا}

أشققتم على صدره؟ علمنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، قال بعض العلماء: نجاة ألف كافر خير من قتل مؤمن ظلمًا، ولئن تخطئ في العفو أفضل ألف مرة من أن تخطأ في الحكم:

{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت