كلكم يعلم قصة سيدنا نعيم بن مسعود، كان زعيم غطفان، وجاء لقتال النبي عليه الصلاة والسلام، وكان قائد فرقته، زعيم غطفان، وهو في خيمته عشية معركة الخندق، جرى حوار بينه وبين نفسه، قال: يا نعيم أنت ذو عقل، لمَ جئت إلى هذا المكان لتقاتل هذا الإنسان الكريم؟ هل سفك دمًا؟ هل انتهك عرضًا؟ هل أخذ مالًا؟ لمَ تقاتله؟ أنت ذو عقلٍ يا نعيم، لحظة تفكير صادقة وسريعة، نهض من فراشه وتوجه إلى معسكر النبي عليه الصلاة والسلام، دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجئ النبي به، قال له: نعيم! قال: نعيم، قال له: يا نعيم ما الذي جاء بك، قال: جئتك مسلمًا، زعيم الطرف الآخر، قال: أنت واحد نعيم، قال: لم يعلموا بإسلامي، فأمرني بما تريد، قال: أنت واحد، خبر عنا ما استطعت.
هذا الإنسان الكريم الذي في لحظة تفكير صادقة واضحة وجد أن الحق يقتضي أن يتبع، وأن سلامته وسعادته في إتباع الحق، وأن هذا الإنسان الكريم نبي كريم جاء يدعو إلى السلام، إلى حقن الدماء، إلى حفظ الأموال، إلى حرمة الأعراض، فدخل عليه مسلمًا، هل تصدقون أن هذا الصحابي الجليل وحده استطاع أن ينهي هذه المعركة، لم يعلموا بإسلامه، فأوغر صدر اليهود على قريش، وأوغر صدر قريش على اليهود، واستطاع بذكاء ما بعده ذكاء أن يشق صفوفهم، وأن يلغي اجتماعهم على رسول الله، وجاءت الرياح العاتية قلبت قدورهم، واقتلعت خيامهم، وأطفأت نيرانهم.
{وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ}
[سورة الأحزاب: 25]
في لحظة تفكير واحدة واضحة مخلصة صادقة انتقل من الكفر إلى الإيمان.
علمنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر: