فهرس الكتاب

الصفحة 3622 من 22028

أي الذي تحاربه لو أنه شهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله عصم دمه منك، لا تستطيع أن تقاتله لأنه أسلم، إنما نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، لمجرد أن يعلن هذا الذي تقاتله يعلن الشهادة ينبغي أن تكف عن قتاله، لأن هذا الذي تقاتله إذا دخل في الإسلام، وأصبح واحدًا منكم، له ما لكم، وعليه ما عليكم.

{فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا}

[سورة آل عمران: 20]

فإن أسلموا فأخوانكم في الدين، وانتهى الأمر، فلمجرد أن ينطق هذا الذي تقاتله بالشهادة ينبغي أن تكف عنه فورًا.

معنى القتال:

وقعت بعض الأخطاء من أصحاب رسول الله، وهم كما تعلمون ليسوا معصومين، هم معصومون في نقلهم عن النبي، في هذا كلهم عدول، ثقات، ولكنهم ليسوا معصومين في سلوكهم، النبي وحده معصوم بمفرده، بينما أمته معصومة بمجموعها، وفرق كبير بين العصمة وبين الحفظ، الولي محفوظ، بمعنى أنه لا تضره معصية، لأنه سريعًا ما يتوب منها، ولا تضره معصية، لأنه لا يصر عليها، ولا تضره معصية، لأنها لن تكون أبدًا في أشياء كبيرة، في أشياء طفيفة غير مقصودة، إذًا الولي محفوظ بينما النبي معصوم، النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده، بينما أمته معصومة بمجموعها.

(( لا يجمع أمتي على ضلالة ) )

[أخرجه الترمذي عن ابن عمر]

لذلك هذا معنى الإجماع، والإجماع نوعان؛ إجماع إعلاني، وإجماع سكوتي، قد يلقي إنسان كلمة في جمع غفير من المسلمين، والكل معجبون بهذا الكلام، ولا أحد يتكلم بكلمة اعتراض، سكوتهم إجماع، ما قال كلامًا يفتقر إلى دليل، أو يعاكس آية قرآنية، أو حديثًا صحيحًا، فهناك إجماع سكوتي، وهناك إجماع بياني، إذا أجريت استفتاء فهذا إجماع بياني، أما إذا سكت المسلمون على دعوة صادقة فسكوتهم إجماع سكوتي:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت