مسموح لك أن تختار جامعًا تثق بخطيبه، وبعلمه، وباستقامته، وورعه، وإخلاصه، اختر جامعًا تظن بخطيبه هذا الظن الحسن، ثم استمع إلى خطبته بإتقان ووعي، ثم حاول أن تنقل هذا الذي سمعته إلى من حولك، إلى أهلك، إلى أولادك، إلى أصدقائك، إلى زملائك، إلى جيرانك، تكون قد ساهمت بتوسيع دوائر الحق وتضييق دوائر الباطل، فهذا الذي يتحرك لكي يقاتل نقول له: هل جاهدت نفسك جهاد النفس والهوى؟ لماذا حينما نذكر جهاد النفس والهوى لا نصغي إليه؟ هل تصدقون أنه مستحيل وألف ألف ألْف مستحيل أن تنهزم أمام نفسك، أن تنهزم أمام شهوتك، أن تنهزم أمام مصلحتك، مستحيل أن تواجه نملة بعد ذلك، هذه المشكلة، هذا الذي هزم أمام شهواته، أو هزم أمام مصالحه، أو أمام ملذاته، أو نزواته، أنى له أن يواجه عدوًا؟! فلذلك أول جهاد يجب أن نندفع إليه جهاد النفس والهوى، وهذا جهاد متاح لكل مسلم في أي مكان وزمان، أول جهاد ينبغي أن نسارع إليه، وهذا لا يكلفنا إلا الصدق في طلب الحقيقة، فإذا استطعت أن تحمل نفسك على طاعة الله، أن تلزمها حدود الله، أن تقيم الإسلام في بيتك، أن تعتني بأولادك، أن تربي أولادك، أنا أتكلم الآن كحل واقعي لما يعاني منه المسلمون، أنا أتكلم الآن لما ينبغي أن يكون عليه المسلمون في هذا الظرف الراهن البالغ التعقيد، يستطيع كل مسلم أن يحمل نفسه على طاعة الله، ويحمل من حوله من زوجة، أو ولد، أو بنت، أو صديق، أو جار، أو زميل، هذا هو المطلوب الأول؛ جهاد النفس والهوى، والحديث الذي قاله عليه الصلاة والسلام وربما لا ينظر الناس إلى هذا الحديث على أنه الحل الأمثل، رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر؛ جهاد النفس والهوى، إن تحقق هذا الجهاد فينبغي أن تنتقل إلى مرحلة ثانية، إلى مرحلة الجهاد الدعوي، لأن الله عز وجل يقول:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}
[سورة يوسف: 108]