أيها الأخوة، أول حقيقة في هذه الآية أن مهمتك الأولى في الحياة الدنيا أن تعبد الله، والعبادة خضوع كامل، وانصياع، وطاعة تامة لله عز وجل، إنها حق الله على عباده، وثمن الجنة، وعلة وجودنا، العبادة طاعة لله مع المحبة، فمن أحب الله ولم يطعه فهو كاذب في محبته، ومن أطاعه ولم يحبه فعبادته غير صحيحة، إنها طاعة القهر، العبادة طاعة مع محبة، ولا بد لها من أساس علمي هي معرفة الله، ولا بد لهذه الطاعة التي أساسها معرفة الله من ثمرة هي إسعاد الإنسان في الدنيا والآخرة، لأن غاية كل حي السعادة، بل إن السلامة قبل السعادة، ما من مخلوق على وجه الأرض شعر أو لم يشعر إلا وهو يبحث عن سلامته وسعادته، فالذي يحقق للإنسان سلامته من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة أن يعبد الله، ويتبع منهج الله ومنهج الصانع، ويتبع تعليمات الشركة الصانعة، فالجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها.
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
[سورة فاطر: 14]
أخطر شيء في الدين أن تفصل العبادة التعاملية عن العبادة الشعائرية:
أنت حينما تؤمن بالله، تؤمن بعلمه المطلق، وحكمته المطلقة، ورحمته المطلقة، ثم تؤمن بكتابه، وفي كتابه أنه خلقك للجنة لا للدنيا، فحينما تؤمن أنك مخلوق للحسنى تتقي أن تعصي الله، وتبني حياتك على العطاء والبذل، قضية من أخطر قضايا الحياة أن تؤمن أن لهذا الكون خالقًا ومربيًا ومسيرًا، أن لهذا الكون إلهًا موجودًا وكاملًا وواحدًا، وأن أسمائه كلها حسنى، وأن صفاته كلها فضلى، وأنه خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض، وأن هذه الجنة إعداد لتلك الجنة، وأن عبادته تعني سلامتك وسعادتك، وتعني دخول الجنة، وهي علة وجودك، وواجبك تجاه خالقك، وحق الله عليك، وسبب سلامتك، وسبب سعادتك، ولكن المسلمون يتوهمون أن العبادة تعني العبادة الشعائرية.