فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 22028

ذلك أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، أنت الذي تجد أن هذه الزوجة لا تنسجم، ولا تنصاع، تتأبى الحق، لو أن الله سبحانه وتعالى أصلحها لك لصلحت، والدليل قول الله عز وجل:

{وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}

[سورة الأنبياء: 90]

هذا ما حل ببعض العارفين بالله أن يقول: أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، إما أن تلين، وتخضع، وتحسن، وإما أن تتأبى، وتستنكف، وتعصي، لو أن الزوج يعصي الله خارج البيت لوجد في الزوجة تأبيًا واستنكافًا عن طاعته، لو كان متعمقًا في الأمر لعلم أن هذا عقاب له على تفلته من منهج الله، لذلك الكلمة التي قالها هذا الإمام العارف بالله: أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، كلمة صحيحة، إذا أراد الزوج أن يبني أسرته على طاعة الله، والزوجة أرادت أن تكون زوجة مؤمنة طائعة لله، فإن أراد الزوجان طاعة الله عز وجل الله يتولى بذاته تليين القلوب، وتأليف القلوب، وهذا شيء ثابت في الحياة الاجتماعية، شخص يكون معاندًا فإذا به فجأةً يصبح لطيفًا مسايرًا، ما الذي حصل؟ بدله الله عز وجل.

الحكمة من أن الله سبحانه وتعالى جعل قلوب العباد بين إصبعيه يقلبها كيف يشاء:

لا بد من وقفة متأنية عند هذا المعنى، لماذا قلوب العباد بيد الله عز وجل؟ أو ما الحكمة من أن الله سبحانه وتعالى جعل قلوب العباد بين إصبعيه يقلبها كيف يشاء؟

1 ـ المعنى الأول أنك عندما تتخذ قرارًا حكيمًا يعينك على نفسك بشرح صدرك

هذا لصالحك، لو أنك اتخذت قرارًا حكيمًا بطاعة الله، أو بالتوبة، أو بالإحسان إلى الخلق، أو بنشر الحق، هذا القرار الحكيم الله عز وجل يدعمك به، يملأ قلبك سعادةً، يملأ قلبك استبشارًا، يملأ قلبك تفاؤلًا، يملأ قلبك طمأنينةً، يملأ قلبك راحةً، لأن قلبك بين إصبعين من أصابعه، لما اتخذت قرارًا حكيمًا أعانك على نفسك بشرح صدرك، هذا المعنى مستنبط من قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت