حضرت مؤتمرًا في طرابلس قبل سنتين عن التحكيم الخاص، لو أنه طبق في مجتمعاتنا حتى في الخصومات التجارية، والخصومات الصناعية، والخصومات الاجتماعية، والخصومات الأسرية، شيء رائع جدًا، هناك أشخاص يتمتعون بمكانة وهيمنة، وأمرهم نافذ، هم موضوعيون، هم دقيقون في تقصي الحقائق، هؤلاء تحل بهم مشكلات كثيرة، أما ما يجري في المحاكم بشكل تقليدي شيء لا يحتمل، الطريق طويل، كم من قضية، توارث معالجتها عشرون قاضيًا، ينقل القاضي، يأتي الجديد ينبغي أن يستوعبها، شيء آخر، قاعدة عامة أنك إذا عرفت قيمة الحياة الدنيا، ورأس مالك في الحياة الدنيا فلا تدخل في مشكلة تنتهي بك إلى المحاكم، أنا لا أنسى أبدًا قول سيدنا عمرو بن العاص، لما سأله سيدنا معاوية: يا عمرو ما بلغني من دهائك؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما دخلت مدخلًا إلا أحسنت الخروج منه، قال له: لست بداهية، أما أنا والله ما دخلت مدخلًا أحتاج أن أخرج منه، أنا لا أدخل أصلًا، من هو الإنسان الموفق في حياته؟ الذي يعطي كل ذي حقٍ حقه وينجو من قضايا الخصومات والمحاكم والقضاة، فقضايا الدخول في المحاكم قضية متلفة للأعصاب، فحيثما استطعت ألا تدخل ينبغي ألا تدخل:
{فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}
المعنى الأول للألف في كلمة (يريدا) :
الآن التعليق الدقيق:
{إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا}
بعضهم قال: الألف في (يريدا) هي ضمير متصل في محل رفع فاعل، يعني إن أرادا، من هما؟ علماء قالوا: الحكمان، وعلماء قالوا: الزوجان، إذا كان الزوج صادقًا يريد أن تسير المركبة وفق منهج الله، والزوجة أيضًا لا تحب أن تكون امرأة عصيةً لله، لكن نشأ سوء تفاهم بينهما، إن أرادت الزوجة أن تكون زوجة كاملة، وإن أراد الزوج أن يكون زوجًا متقيًا لله عز وجل:
{إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}