فهرس الكتاب

الصفحة 3054 من 22028

أخواننا الكرام: موضوع دقيق جدًا أتمنى أن يكون واضحًا لديكم: أنت كإنسان مخير، وقد يكون خيارك فيه مليون حالة، خطبت فتاة فلم تعجبك، فأنت مخير خيار قبول أو رفض، أردت أن تسافر إلى بلد كي تعمل، رأيت المشقة كبيرة، والدخل قليل رفضت، أردت أن تقيم شركة رأيت أن هناك شركات منافسة كبيرة جدًا والربح قليل فرفضت، أو قبلت في تأسيس عمل، أو تأسيس شركة، في سفر، في دراسة، أو جامعة، في زواج، في شراء بيت، أنت في مليون موضوع مخير خيار قبول أو رفض، إلا مع الإيمان فإن خيارك خيار وقت، فما الفرق بين خيار القبول وخيار الرفض وبين خيار الوقت؟ إنسان لم يتب إلى الله، وليكن فرعون أكفر كفار الأرض الذي قال: أنا ربكم الأعلى، وما علمت لكم من إله غيري، هذا فرعون حينما أدركه الغرق قال: آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل، فتاب، لكن بعد فوات الأوان! أي إنسان على الإطلاق عندما يأتيه الموت فلا بد أن يتوب، لكن هذه التوبة ليست مقبولة، فهو مخير مع الإيمان خيار وقت لا خيار قبول أو رفض، فإذا رفض الإنسان الإيمان فلا بد أن يقبله بعد فوات الأوان.

معنى آخر: لي كلمة لطيفة، الخليفة هارون الرشيد له أعمال طيبة كثيرة، كان إذا نظر إلى سحابة يقول: اذهبي أينما شئت يأتني خراجك، قياسًا على هذه المقولة: أنا أقول لأي إنسان شارد في شبابه: اذهب أين شئت، ففي النهاية أنت إلى المساجد، لكن المشكلة الكبيرة أن تعود إلى المساجد في وقت متأخر، وتمضي شبابك في معصية الله، وكثير من أولئك الذين شردوا عن الله في مقتبل حياتهم، وفي زهرة شبابهم، وفي كهولتهم بعد الخمسين أو الستين رأوا أن الحق عند الله، فعادوا إلى الله، لكن بفقر وضعف، فأنت إذا كنت في مقتبل حياتك، وقد عرفت الله عز وجل فاحرص على أن تثبت على ما أنت عليه.

الموت هو ديدن البشر:

قال تعالى:

{لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت