والله أذكر أنه في أول خطبة خطبتها في شهر آب في عام 1974 في هذا المسجد سألني أخ كريم بعد الخطبة في صحن المسجد، وصار يبكي، قلت له: خير إن شاء الله، قال: زوجتي تخونني، قلت له: مع من؟ قال: مع الجار، قلت: وكيف عرفته؟ قال لي: والله الحق علي، كان الجار عندنا يومًا فأردت ألا تبقى وحدها، فقلت لها: تعالي اجلسي معنا، هذا مثل أخيك، لأنه جاهل، إنه يجهل طبيعة العلاقة بين الذكر والأنثى، وعنده خمسة أولاد، وتخونه من سنتين كل يوم، وتعطيه مع كأس الشاي مادة مخدرة، قلت: العلم حصن، العلم حارس، يا بني العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، لا يقبل أن تقول: ليس عندي وقت لمعرفة الله، معرفة كتاب الله أصل في الدين، ومعرفة سنة رسول الله أصل في الدين، ومعرفة الأحكام الفقهية، كم إنسان في هذا البلد المسلم يستثمر أمواله بنسبة ثابتة، عين الربا، يسمعك كلامًا مضحكًا، أكثر راحة من الحسابات والجرد، على الألف مئة ليرة في الشهر فرضًا، عين الربا، كم إنسان يسهم مع إنسان في شراء بيت، يطالبه بالأجرة من حقه، لكن لأنه يضمن حقه بالتمام والكمال أصبحت الأجرة فائدة ربوية، إذا أراد أن يبيع حصته، فقيَّم البيت تقييمًا جديدًا فلا مشكلة، والأجرة يستحقها، أما دفع مليون، فالمليون ثابت لا يزيد ولا ينقص، ويريد عليه أجرة، فهذا عين الربا، مئات الحالات التي يتعامل الناس بها في الأسواق هي عين الربا، ولا يشعرون، لضعف ثقافتهم الفقهية، حتى في العلاقات الاجتماعية، حتى في المناسبات، في الأفراح، في البيع والشراء، من دخل السوق دون أن يتفقه أكل الربا شاء أم أبى، هكذا قال سيدنا عمر، فأنت حينما تقتطع من وقتك وقتًا لمعرفة الله من خلال كتابه، ولمعرفة رسول الله من خلال سنته، ولمعرفة أحكام الفقه، ولمعرفة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام تنجو من مطبات الحياة.