كم حرفة في بلدنا المواد التي تتعامل معها لا ترضي الله عز وجل؟ كم حرفة لا تعد ولا تحصى مبنية على معصية، مبنية على إفساد، مبنية على تفرقة، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت؟ متى يمتلئ قلبك فرحًا؟ إذا أتقنت صلاتك، إذا وجدت عينك تدمع من خشية الله، إذا وجدت نفسك مخلصًا لله، إذا صليت والناس نيام فانهمرت من عينيك الدموع، ما الذي يفرحك؟ صنف نفسك مع أهل الدنيا، أو مع أهل الآخرة من خلال هذا المقياس؛ إن فرحت بالدنيا فأنت من أهل الدنيا، وإن فرحك بالآخرة فأنت من أهل الآخرة.
أحد خلفاء بني العباس كان في بيت الله الحرام، فالتقى عالمًا جليلًا قال له: سمِّ حاجتك، قال: والله إني لأستحي أن أسأل غير الله في بيت الله، فلما لقيه خارج الحرم قال له: سمِّ حاجتك، قال: والله ما سألها من يملكها حتى أسألها من لا يملكها، ألح عليه، قال: أنقذني من النار، وأدخلني الجنة، قال: هذه ليست لي، قال: إذًا ليس لي عندك حاجة.
عفة المؤمن صارخة، قال تعالى:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ}
(سورة آل عمران)
الدنيا متاع ثم ماذا؟
لذلك حينما يلقى المؤمن الله عز وجل، ويرى مقامه في الجنة يقول: لم أر شرًا قط، وقد تكون حياته مفعمةً بالمتاعب، لكنه ينسى، كطالب درس دراسةً مجهدةً، فلما أحرز الدرجة الأولى في الامتحان أنسته فرحته بهذه الدرجة كل متاعبه، أما حينما الكافر يرى مكانه في النار يصيح صيحةً لو سمعها أهل الأرض لصعقوا، يقول: لم أر خيرًا قط.
كان سيدنا عمر بن عبد العزيز يقرأ قوله تعالى:
جنة الدنيا:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ}
(سورة الشعراء: الآية 205)
متعناهم سنين طويلة، طعام وشراب وبيوت فخمة ومركبات.
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ}
(سورة الشعراء: الآية 205)
وبعد هذا: