فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 22028

دقق: الرحمن علم القرآن، بعد أن علم القرآن خلق الإنسان، لمن علمه؟ علمه للإنسان، أيعقل أن يعلمه قبل أن يخلقه؟ مستحيل، أيعقل أن يعلم القرآن قبل أن يخلق الإنسان؟ مستحيل، إذًا: ما هذا الترتيب؟ قال علماء التفسير: هذا ترتيب رتبي، وليس ترتيبًا زمنيًا، أي لا معنى لحياة الإنسان من دون منهج يسير عليه، المنهج مقدم على حياته في الأصل إذًا.

ولتوضيح هذه الفكرة: لو أن هناك جهاز حاسوب يحلل الدم آليًّا في ثوان معدودة، كلما جاء إنسان يطلب التحليل تأخذ قطرة من دمه تضعها في هذا الحاسوب، وتضغط على بعض الأزرار فإذا الشاشة ممتلئة بتحليلات دقيقة، سبع عشرة تحليلًا في ضغطة زر واحدة، هذا جهاز مجدٍ، وغالٍ جدًا، وريعه كبير جدًا، لو أنك اشتريت هذا الجهاز، ونسيت الشركة الصانعة أن تبعث لك بكتيب عن استعماله، وتخاف عليه أن يعطب بين يديك، فلم تستخدمه خوفًا عليه، معنى ذلك أنك جمدت ثمنه، إن استخدمته بلا تعليمات أعطبته، ومعنى ذلك أتلفته، أليس هذا الكتيب أهم من هذا الجهاز؟ إن لم تستخدم الكتيب أعطبته، وخسرت ثمنه، وإن خفت عليه جمدت ثمنه.

إذًا: قد تطير بالطائرة إلى الشركة الصانعة كي تستقدم تعليمات التشغيل، لذلك حينما قدم الله تعليم القرآن على خلق الإنسان، أي أن وجود الإنسان في أصل وجوده لا معنى له من دون منهج يسير عليه، ذلك أن الله جل جلاله هو الخبير، قال سبحانه:

{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

(سورة فاطر: الآية 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت