{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ}
ماذا بعد ذلك؟ قال:
{لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ}
3 ـ ساعة الموت أحلى لحظة عند المؤمن الصادق:
دقق في المؤمنين عند موتهم، أحلى ساعات حياتهم، النبي قال: الموت عرس المؤمن، الموت تحفة المؤمن.
مرة ركّبت تركيبًا، أن واحد قلنا له: أنت فقير جدًا، ائتِ بدكتوراه لتكون أغنى إنسان، وأرقى إنسان في هذا البلد، فذهب إلى بلاد الغرب، اشتغل حارسًا، اشتغل عاملا في مطعم، أعمال مهينة، متعبة ومشقية، والدخل قليل، ودرس عشر سنوات، أخذ دكتوراه، صدق الشهادة، صدقها بالخارجية، وصورها، وقطع تذكرة عودة، ودخل إلى المطار، وأعطي بطاقة الصعود، ووضع رجل على سلم الطائرة، انتهى زمن التعب، زمن الشقاء، زمن الفقر، زمن القهر، هذا كله انتهى الآن، سيتسلم أعلى منصب في بلده، سيكون أغنى إنسان، يسكن أجمل بيت، وأجمل امرأة، وأجمل مركبة، هو مثل تركيبي، حينما يضع رجل على سلم الطائرة أليست هذه أسعد لحظات حياته، هذا الموت عند المؤمن، وكل هذا العمر لهذه الساعة، يغض بصره، يضبط لسانه، ينفق ماله، يصلي الفجر، يصلي قيام الليل، يتحمل متاعب الناس، وفي سبيل الله يحرم نفسه أشياء محببة جدًا، لكن لا ترضي الله، والناس يعيشون لشهواتهم، هذه لا ترضي الله، قد يأكل طعامًا خشنًا، ويسكن بيتًا بأجرة، وكان بإمكانه لو مد يده للحرام أن يسكن أجمل بيت، وأن يركب أجمل مركبة، لكنه آثر طاعة الله عز وجل، هذا الإنسان إذا جاءه ملك الموت، أو اقترب منه فهو في أسعد لحظات حياته، هذا معنى الآية:
{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ}