فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 22028

مرة كنت في بلد إسلامي، وقرأت قصة عالم جليل، ألف كتيبًا صغيرًا عن تقليد الأعاجم، لغطاء الرأس، برنيطة، هذا الرجل منع ارتداء العمامة والثياب الإسلامية، فلما وُجد هذا الكتاب وُضع صاحبه في السجن، الكتاب ألف بموافقة الحكومة، ونشر وطبع بموافقتها، لكن بعد حين منع هذا الزي، عكف على كتابة مرافعة، هذا العالم الجليل وهو في السجن ـ الذي يتكلم هذه القصة من كان معه في السجن ـ عكف على كتابة مرافعة في ثمانين صفحة، يقول هذا الرجل: في أحد الأيام استيقظ هذا العالم الجليل، وهو في السجن مستبشرًا، ومزق كل هذه المرافعة، ماذا فعلت؟ تكتبها في أسبوعين أو ثلاثة، قال: رأيت رسول الله، وقال لي: أنت ضيف عندا غدًا، ما لي ولها، في اليوم الثاني قتل، أُعدم، فإذا كان لك عمل للآخرة فما هذه الدنيا؟ الشيء الغريب أن الصحابة الكرام كانت أسعد لحظات حياتهم عندما غادروا الدنيا، الآن أسال طبيب قلب، أو أسال ركاب طائرة كادت أن تسقط، تجد الهلع والجزع، إذا لم يكن للإنسان للآخرة رصيد ينخلع قلبه من ذكر ألفاظ الموت.

حدثني أخ مضيف طائرة من إخواننا، كان في طائرة حلقت فوق باريس، ودخلت في سحابة مكهربة، وحطمت مقدمتها، وتحطمت جهاز الرادار فيها، وكسر بعض النوافذ، وكان احتمال سقوطها 99%، قال لي: دخلت على الركاب وهم يضربون وجوههم، ويندبون وجوههم، ويبكون على أولادهم وزوجاتهم، ويصرخون، قال له الطيار هدئهم، قال: ما سمع مني واحد، فرأى رجلا منهم هادئًا في أحد المقاعد، فقال: لعل هذا عنده أعصاب قوية، يهدئهم، ذهب إليه، فإذا هو مغمًى عليه، هذا الوحيد.

العبرة أن يكون لك عمل للآخرة، بمال دفعته، بطاعة قدمتها، بدعوة أقمتها، بميتم بنيته، بكتاب ألفته، بتربية أولاد، وإذا لم يكن لأحدنا رصيد للآخرة فمشكلته كبيرة، فملامح الموت ترتعد منها مفاصله، وينهد كيانه، على كلمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت