{وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}
(سورة الأنعام: 29)
لا يمكن أن تؤمن أن هناك حساب بالمثاقيل، وتغتصب هذا البيت، وتغتصب هذه الأرض، وتغتصب هذه الشركة، وتطلق امرأتك طلاقًا تعسفيًا، هذا مستحيل، لذلك الشيء الخطير ليس التكذيب القولي، التكذيب العملي.
زرتَ طبيبًا، ولم تقتنع بعلمه، لكنك لطيف، اجتماعي ومهذب، أديت له الأجرة، وصافحته، وأثنيت عليه، وشددت على يديه، وأثنيت على علمه، ولم تشترِ الدواء إطلاقًا، ولم تعبأ به، السلوك هو الأصل، هذا كلام مجاملة، كلام ذكاء، أما لأنك لم تشترِ الدواء لأنك لست قانعًا بعلمه، أنت تكذبه مع أنك تثني عليه.
دققوا في هذه الناحية هذا الذي يأكل المال الحرام، يغش المسلمين، وأنواع الغش الآن لا تعد ولا تحصى، يبيع المواد المحرمة، يضع المواد المسرطنة الضارة كي يتضاعف ربحه، يتعامل مع الشيطان من أجل أن يربح، يعرض النساء كاسيات عاريات كمعلنات على بضاعته، من أجل أن يربح، هذا لو أنه صلى في المسجد، لسان حاله يقول:
{وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}
(سورة الأنعام: 29)
وما عنده إلا الدنيا، لا تعبأ بالتكذيب القولي، لا أحد يكذب بالآخرة قوليًا، ولكن انظر إلى عمله، هذا الذي يسمح لابنته أن تكون في الطريق كاسية عارية، كاسية ترتدي ثيابًا ضيقة تصف حجم جسمها، أو ثيابًا رقيقة، وهي تثير الفتنة في الطريق، وهي مسلمة، وأبواها مسلمان، وأخوها مسلم، هذا الذي يسمح لبناته أن يكنّ هكذا، هذا أدخل في حسابه الآخرة؟ علم أن هذه الفتاة سوف تقف أمام الله يوم القيامة، وتقول: يا رب، لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، هو سبب فسادي.
هذه الأم المحجبة التي تمشي في الطريق، وابنتها شبه عارية تمشي إلى جانبها، لا سلطان عليها أبدًا؟ أين التربية والتوجيه؟ أين تلقين العلم الشرعي، أين البيت المسلم الذي ضبطها؟