فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 22028

لو طبقنا هذا التوحيد على مجتمع إسلامي، أحيانًا إنسان في المجتمع الإسلامي قد يكون قويًّا، أو له مكانة كبيرة، أو من الدعاة الكبار، فالمؤمن إذا ظن أن هذا الإنسان ينفعه، أو يضره، أو يمنع عنه عذاب الله فقد أشرك، وهذا شرك خفي خطير جدًا، لذلك حينما دخل عبد الله بن المبارك على إخوانه كانوا آلافًا مؤلفة قال: يا رب لا تحجبني عنك بهم، ولا تحجبهم عنك بي، الإنسان يجب أن يبقى موحدًا مع الله دائمًا، يستمع من أستاذه، ويحبه، ويقدم كل ما يستطيعه في سبيل الدعوة، لكن لا ينبغي أن يتوهم أنّ هذا الذي يرشده بإمكانه أن يفعل شيئًا معه، الفعّال هو الله، لو كنت متخذًا من العباد خليلًا لكان أبو بكر خليلي، ولكن أخي وصاحبي، قال تعالى:

{لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}

(سورة آل عمران: الآية 128)

4 ـ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ

أو أن يتوب عليهم أمر توبتهم، وأمر تعذيبهم ليس بيدك، بيد الله عز وجل، هو يعلم بدليل أنه لم يعذبهم، لم يُهلكهم مع أنهم أوقعوا بالمسلمين أشد الضرر، لأنه علم أن فيهم بذرة خير، وهذه البذرة عملت فعلها وجعلته من كبار المؤمنين، تصور في أثناء صلح الحديبية ماذا قال سهيل النبي: اكتب هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله، قال له: امحُ رسول الله، لو آمنا بك لما حاربناك، فمحيت كلمة رسول الله، بعد أن أصبح من كبار الصحابة يقول: أنا أذوب خجلًا من الله عز وجل كيف لم أسمح بهذا الاتفاق ألا يُكتب فيه رسول الله، الناس أعداء ما جهلوا، أنت حينما تعرف الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت