فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 22028

تروى قصة شهيرة، هي طرفة، في عهود قديمة أحد كبار العلماء كثر أتباعه جدًا، فاستدعاه الوالي، قال له الوالي: أأنت أم أنا؟ قال له: أنت الوالي، وأنا لست بوالٍ، قال له: ما هذا الجمع الغفير الذي حولك؟ قال له: ما عندي أحد، عندي واحد ونصف، قال له: عندك عشرون أو ثلاثون ألفًا، قال له: عندي مريد ونصف فقط، قال له: ما هذا الكلام؟ قال له: أشع في البلد أنك حبستني، وانظر ماذا سيكون!! أشيع هذا الخبر فتفرق كل هؤلاء، ولم يبق أحد، وجاء يومًا حطاب أراد أن يهدم القصر بفأسه، لأن شيخه مسجون، قال له: هذا المريد، وجاء آخر ناعم، وقال: لماذا حبستم الشيخ؟ قال له: هذا النصف، تجمع فارغ، لا شيء فيه.

قال له: لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، صل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعادِ من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، ائت لي بأتباع بنصف هذا الصدق، وبنصف هذه القوة فترى حال المسلمين بغير هذا الوضع، النبي سر بهذا الكلام جدًا، وقال: سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن مردويه عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبيه عن جده قال:

(( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله بلغنا أنهم كذا وكذا، ثم خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال عمر مثل قول أبي بكر، ثم خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله إيانا تريد، فو الذي أكرمك، وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم، ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك، ولا نكونن كالذين قالوا لموسى:

{اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت