حينما وافت النبي صلى الله عليه وسلم المنية، ودخل الصدِّيق، وكشف عن وجهه، وقبَّله، وقال: طبت حيًا، وطبت ميتًا، خرج إلى المسلمين، ماذا قال؟ هذا الذي أحبّ النبي حبًا لا حدود له، هذا الذي قدّم له ماله كله، هذا الذي قال عنه النبي: والله ما ساءني قط، هذا الذي قال عنه النبي: ما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر، هذا الذي قال عنه النبي: أبو بكر وعمر بمثابة السمع والبصر، ماذا قال هذا الصدِّيق؟ دققوا في قوله، قال: من كان يعبد محمدًا ـ لم يقل رسول الله ـ فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، لذلك هناك مطبّات كثيرة، مثلًا إنسان في مسجد إذا ظنّ أنه يرضي زيدًا في هذا المسجد أو عبيدًا، وينسى أن يرضي الله عز وجل وقع في الشرك، ينبغي أن ترضي الله عز وجل، علامة إيمانك أن يستوي عملك في السر والعلانية، وأن يستوي قصدك لله عند الحاجة ومن دون حاجة، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فيقول:
(( اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى ) )
(أحمد، النسائي، أبو داود)
أيها الإخوة، أن تقول: الله خالق الكون هذه حقيقة أقرّ بها الكفار، وأقرّ بها المشركون، قال تعالى:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}
(سورة الزمر: الآية 38)
لكن الحقيقة الخطيرة في الدين أن ترى أنّ الله وحده هو المتصرف، هو وحده الفعال، هو وحده يرفع ويخفض، يعطي ويمنع، يعز ويذل، يبسط ويقبض، حينما ترى أن الله وحده هو المتصرف لا تتجه إلى غيره بل تتجه إليه وحده.
قال تعالى: