(( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلا قَمَرًا وَلا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالًا لِغَيْرِ اللَّهِ، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً ) )
(أحمد، ابن ماجة)
قال تعالى:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
(سورة يوسف: الآية 106)
تطبيقات درس: الأمر بيد الله:
وهذا الدرس أيها الإخوة، له تطبيقات كثيرة، أنت غدًا في عملك حينما ترضي إنسانًا، وتعصي خالقك وقعت في الشرك، حينما تكسب مالًا حرامًا إرضاء لزوجتك وقعت في الشرك، رأيت رضاها أعظم من رضاء الله عز وجل، فأكثر أخطاء المسلمين سببها شرك خفي، حينما تنافق وقعت في الشرك، رأيت أنّ هذا الذي تنافق له ينفعك، أو يضرك، لو رأيت أنه لا ينفعك ولا يضرك لا تنافق له، حينما حجّ بعض خلفاء بني أمية سألوا عن عالِم جليل في مكة المكرمة كي يكرموه، فدُلَّ على عالِم من علماء مكة، قال له الخليفة: سلني حاجتك، وهو في بيت الله الحرام، قال: والله إني أستحي أن أسأل غير الله في بيت الله، فلما التقى به خارج الحرم، قال له: سلني حاجتك، قال: والله ما سألتها من يملكها، أفسألها من لا يملكها، فلما أصرّ عليه، قال: لي عندك حاجة، أن تُنقذني من النار، وأن تُدخلني الجنة، قال: هذه ليست لي، قال: إذًا ليس لي عندك حاجة، هذا الكلام له تطبيقات واسعة، غدًا في بيوتكم، وفي أعمالكم، وتجارتكم، وفي وظيفتكم، ونشاطاتكم حينما تتجه إلى إنسان، وتعلِّق عليه الآمال، فقد وقعت بشرك خفي، لك أن تأخذ بالأسباب، لكنّ قلبك معلَّق بالله، ترى أنّ الله يلهمه أو لا يلهمه، يعطيك أو لا يعطيك بأمره وحده، ليس لك من الأمر شيء، قلت لكم قبل قليل حتى لو استطعت أن تنتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم فتوى لصالحك، ولم تكن محقًا فلا تنجو من عذاب الله.