فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 22028

{لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}

(سورة آل عمران: الآية 128)

أي يتوب عليهم لحكمة أرادها، يعذبهم لحكمة أرادها، وهذا من شأن الله وحده، وقد أكد هذا المعنى القرآن الكريم في آية أخرى:

{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

(سورة المائدة: الآية 118)

أيها الإخوة حينما تصل إلى أن الله وحده المتصرف، ولا أحد سواه، وأن سيد الخلق، وحبيب الحق لا يملك لك نفعًا ولا ضرًا، وأن ما من مخلوق على وجه الأرض يملك لك نفعًا ولا ضرًا، وأن الخلق جميعًا بيد الله، فهو الذي يحركهم، وهذا هو التوحيد.

أحد الأنبياء قال:

{مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) }

(سورة هود)

والله أيها الإخوة، حتى في التفاصيل، حتى في حركتك اليومية، حتى في تجارتك، حتى في بيعك وشرائك، حتى في امتحاناتك، حتى في سفرك، الأمر كله بيد الله، فحينما تتجه إلى الله وحده، وحينما تأخذ بالأسباب، ثم تتوكل على رب الأرباب، هذا هو الموقف الإيماني، ليس لك من الأمر شيء، حتى لو أنك انتزعت من فم النبي صلى الله عليه وسلم فتوى لصالحك، ولم تكن محقًا لا تنجو من عذاب الله، فهذا الذي يعلق آمالًا على زيد أو عبيد، ويضع كل ثقته بفلان أو علان قد وقع في شرك خفي.

وكما تعلمون أيها الإخوة، الشرك الجلي قلما يقع فيه مسلم، أي ليس هناك مسلم يعبد صنمًا من دون الله، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت