الروم كانوا أهل كتاب، والفرس كانوا وثنيين يعبدون النار، فإذا تقاتل كتابي مع وثني من هو الأقرب إلى الله نسبيًا؟ الكتابي، هم آمنوا أنّ لهذا الكون إلهًا، وأنّ هناك جنة ونارًا، ولكن أشركوا، ولكن هؤلاء الوثنيون عُبَّاد النار، فالله جل جلاله نصر الكتابيون على الوثنيين نصرًا تفضُّليًا، أي هم لا يستحقونه، ولكنّ حكمة الله اقتضت أن ينتصر هؤلاء على هؤلاء، لكنّ المشكلة في النوع الثالث؛ حينما يشرد الفريقان عن الله، وحينما لا يعتدُّ الفريقان بالإيمان، ولا بالاستعداد، وينطلقان من كفر بالله، ومن تهميش لكل جانب ديني في حياتهم، عندئذ ينتصر الأقوى، والذي يملك أحدث أسلحة، فكل صفات النصر عندئذ متعلقة بالإعداد، والسلاح، وما إلى ذلك، هذا النصر اسمه نصر تكويني، قال تعالى:
{لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 127)
الأمر بيد الله، ويؤكد هذا قوله تعالى:
الأمر بيد الله:
{لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ}
(سورة آل عمران: الآية 128)
الأمر بيد الله، وحينما تعلم أنّ يد الله تعمل في الخفاء وحدها، وليس لأحد من الأمر شيء، ألم يقل الله عز وجل:
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}
(سورة الزمر: الآية 19)
وقوله:
{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}
(سورة الجن: الآية 21)
وقال:
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا}
(سورة الأعراف: الآية 188)
هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، الأمر كله بيد الله، وأنت حينما تُوحد وصلت إلى أعلى درجة في العلم، نهاية العلم التوحيد، ونهاية العمل التقوى، قال تعالى: