فنهض النبي عليه الصلاة والسلام، ودخل بيته، ولبس لأْمته، أي لبس درعه، وخرج عليهم، وقد انثنت عزائم أولئك الملحين لما رأوه لبس درعه، وتأهب للخروج فندموا، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا مُنَحَّرَةً، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْحَصِينَةَ الْمَدِينَةُ، وَأَنَّ الْبَقَرَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، قَالَ: فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا دُخِلَ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ يُدْخَلُ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: شَأْنَكُمْ إِذًا، قَالَ: فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، قَالَ: فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: رَدَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْيَهُ، فَجَاءُوا فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، شَأْنَكَ إِذًا، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ ) )
(أحمد)
لقد بيّن النبي أن التردد آفة كبيرة، اتخذ قرارًا بالخروج، أما هذا التردد فمشكلة كبيرة جدًا، والتردد في أغلب الأحيان سبب الإحباط، وخرج النبي عليه الصلاة والسلام في ألف من أصحابه، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة ببقية المسلمين في المدينة، انظر إلى النظام، لابد من أمير على المدينة، والمسلمون جميعًا في أحد، استعمل ابن أم مكتوم على المسلمين في المدينة.
3 ـ رؤيا النبي عليه الصلاة والسلام ليلة المعركة: