فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 22028

أيها الإخوة، بعد هذه الهزيمة أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقلبها إلى نصر، فأصحابه كلهم جرحى، بعد يوم قتال عنيف، وسوف ترون بعد حين أنواع الشدة التي شهدها المسلمين، وأنواع الجراحات التي أصابتهم، ومع ذلك أمرهم النبي أن يتوجهوا إلى حمراء الأسد، ليلحقوا بالمشركين، ولم يقبل إلا من خاض معركة البارحة، على الرغم من تحمله الشدة، ومن جراحه العميقة والثخينة لبى نداء النبي، فخفف هذا الأمر إلى العشر، وولى المشركون هاربين، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما أراد أن يحقق المشركون كل غايتهم.

لا تقلق على هذا الدين:

أيها الإخوة، آخر تعليق لا تقلق على هذا الدين، إنه دين الله، وإن الله جل جلاله يتولى نصرته، ولكن ليكن قلقك ما إذا سمح الله لك، أو لم يسمح أن تكون جنديًا في هذا الدين.

ويا أيها الإخوة الكرام، وحينما لا يتاح لك مثل هذا الجهاد القتالي فهناك جهاد وصفه الله عز وجل بأنه جهاد كبير، أن تجاهد بهذا القرآن، أن تتعلمه، وأن تعلمه، لأنك قبل أن تجاهد الكفار ينبغي أن توصل القرآن إلى المؤمنين.

سأل بعضهم عالمًا: أيصل ثواب قراءة القرآن على الموتى إلى الموتى؟ فقال هذا العالم، وقد أعجبتني إجابته: وهل بإمكانك أن توصل هذا القرآن إلى الأحياء؟

دعك من الميت، هل بإمكانك أن توصله إلى الأحياء؟ هل بإمكانك أن تقنع الناس أن يطبقوا هذا القرآن في بيوتهم، أن يطبقوه في زواجهم، في نزههم، في حلهم، في ترحالهم، في كسب أموالهم، في أتراحهم، هذا جهاد كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت