وأمرنا أن نؤمن به حق الإيمان وأن نفتقر إليه، فإذا آمنا به حق الإيمان، وافتقرنا إليه كان النصر حليفنا، لقول الله عز وجل:
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ}
(سورة الصافات: الآية 173)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}
(سورة محمد: الآية 7)
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الروم: الآية 47)
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة غافر: الآية 51)
هذه حقائق مسلَّم بها، فمتى يهزم المسلمون إذًا؟ إذا قصروا في الإعداد لعدوهم الإعداد المتاح، أو إذا اعتدوا بأنفسهم، ونسوا ربهم فأشركوا.
إما أن ننهزم لضعف في إيماننا، وإما أن ننهزم لضعف في استعدادنا، فإذا كنا مؤمنين الإيمان الكاف، ومستعدين الاستعداد المتاح كان النصر حليفنا، ومن نحن أمام أصحاب رسول الله هؤلاء الذين شهد الله لهم بالفضل، ولقد رضي عنهم في محكم القرآن الكريم، قال سبحانه وتعالى:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}
(سورة الفتح: الآية 18)
ومع ذلك حينما وقعوا في شرك خفي ورأوا أنفسهم عشرة آلاف مقاتل، وقد دانت لهم الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها، وكانوا أكبر قوة ضاربةٍ في الجزيرة مع ذلك، قال تعالى:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}
(سورة التوبة: الآية 25)