فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 22028

أيها الإخوة الكرام، الحقيقة الأولى أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم بما فيها من أحداث ومشكلات، وأزمات، ومضائق، وصعوبات، وانتصارات، ونكسات، حياة مقصودة من قبل الله عز وجل، لأن كل موقف من هذه المواقف وقف النبي فيه موقفًا كاملًا، وقف موقفًا مشرفًا، فالأحداث التي جرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أحداث متميزة كانت سببًا للتشريع، فهناك انتصارات، وهناك نكسات، وهناك تقدم، وتأخر، ومؤامرات، وتنكيل من الكفار، وهناك موت في سبيل الله، وهناك نصر عزيز، فكل هذه الأحداث كانت مقصودة لذاتها لتكون درسًا بليغًا من بعده.

ما من حدث على الإطلاق إلا وقد أراده الله عز وجل لذاته، ليكون سببًا لمنهج قويم ننتفع به، فالأمة الإسلامية اليوم في أشد الحاجة إلى هذه الدروس، وكأن هذه الدروس التي حصلت من تفاعل النبي مع المحيط الذي أحاط به، ومع البيئة ومع المعطيات، ومع الأحداث هذه الدروس هي منهج يمكن أن ننتفع به في مشكلاتنا التي نعانيها هذه أول حقيقة.

2 ـ نَكسةُ أُحُدٍ و نَكسةُ حُنَينٍ:

الحقيقة الثانية، أيها الإخوة، أن المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقعوا في نكستين؛ نكسة أحد، ونكسة حنين، في أحد خالفوا النص القتالي، يعني هزموا لأسباب متعلقة بالقتال نفسه، وفي معركة حنين هزموا لأنهم وقعوا في شرك خفي، فنحن إما أن نهزم لتقصير في الإعداد، وإما أن نهزم لضعف في الإيمان، قال تعالى:

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}

(سورة الأنفال: الآية 60)

لابد من الإعداد والإيمان:

هذا بند الإعداد، شرط الإعداد، لكنه شرط لازم غير كاف، الشرط الثاني شرط الإيمان، قال تعالى:

{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}

(سورة الروم: الآية 47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت