فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 22028

الآية هنا تنهى المؤمنين نهيًا قاطعًا أن يتخذوا غير مسلم صديقًا حميمًا يجعلونه مقربًا كالبطانة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ}

(سورة آل عمران: الآية 118)

أولًا: بطانة ليست مؤمنة كإيمانكم، ليست مسلمة كإسلامكم، ليست تخاف الله كخوفكم، لا ترجو الله كما ترجون، إذًا من هو الذي ينبغي أن يكون صديقًا حميمًا؟ من هذا الذي ينبغي أن تتخذه صديقًا حميمًا تسر إليه بكل شيء؟ من؟ هذا المؤمن، لأنه يؤمن كما يؤمن، و يخاف الله كما تخاف، و يرجو ما عند الله كما ترجو، و ينضبط كما تنضبط، ويسعى كما تسعى، لا يمكن أن يكون الإنسان مقربًا إليك إلا إذا كان على شاكلتك، إلا إذا كان مؤمنًا بما أنت به مؤمن، يخاف مما تخاف، يرجو ما ترجو، أبدًا:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ}

(سورة آل عمران: الآية 118)

إنسان مقرب، لصيق بك، تمضي معه ساعات طويلة، تسافر معه سفرا طويلا، تقيم معه شراكة تجارية أمينة، هذا ينبغي أن يكون مؤمنًا على شاكلتك، مؤمنًا بما أنت به مؤمن، مخلصًا كما أنت مخلص، محبًا كما أنت محب، مندفعًا كما أنت مندفع، مؤمنًا بمنهجك كما أنت مؤمن بمنهجك، هكذا:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا}

(سورة آل عمران: الآية 118)

احذروا صديقا هذه أوصافه:

1 ـ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا

أي لا يقصرون بإفسادكم، الخبال هو الإفساد، لا يقصرون أن يفسدوا حياتكم، أن يفقروكم، أن يذلوكم، أن يهبطوا مسعاكم، أن يفسدوا أبناءكم:

{لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا}

لا يقصرون في إفسادكم، في تدمير حياتكم، في إفقاركم، في تفرقتكم، في إحباط مسعاكم، في منعكم من إصلاح ذات أنفسكم:

{لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت