فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 22028

(( ... وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: أَاللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا ) )

[البخاري]

من يستطيع أن يضع ابنه وزوجته في صحراء، ويتركهم، ويمشي، طبعًا هناك ثقة بالله تفوق حد الخيال، سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام يجلس في غار حراء الأيام المتتالية، مكان مخيف، والصعود إليه يحتاج إلى ساعتين أو أكثر، بجهد شاق فكم كان أنسه بالله؟! حتى إن أنسه بالله غلب على وحشة المكان.

أنت لا تستطيع أن تسير ليلًا بمفردك، لو نمت في البيت لوحدك، وسمعت صوتًا تستيقظ مذعورًا، أي حركة عفوية تظنها لصًا، كم كان أنس النبي بالله، وهو في غار حراء، حتى غلب أنسه بالله على وحشة المكان؟ وكم كانت ثقة هذا النبي الكريم بالله كبيرة، حينما أمر أن يدع زوجته وابنه في مكان لا طعام فيه ولا شراب، آالله أمرك قال: نعم، هذا مقام سيدنا إبراهيم، حارب الشرك والوثنية، ودعا إلى التوحيد، وكان عبدًا من الطراز الأول، وكان متوكلًا من الطراز الأول، هذا مقام إبراهيم، وهناك مقام حسي؛ أنّ الله سخَّر له هذا الحجر يعلو، ويخفض بحسب حاجته للبناء، قال تعالى:

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}

(سورة آل عمران)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت