الصحابة الكرام لحكمة أراها الله أمر النبي على بعضهم رجل من الأنصار ذا دعابة، فلما انطلقوا استوقفهم وقال: أضرموا نارًا عظيمة، فأضرموها، قال: اقتحموها، لما؟ قال: أنا آمركم بهذا، ألست أميركم؟ أليست طاعتي طاعة رسول الله؟ الصحابة ترددوا في هذا الأمر، بعضهم قال: إنما آمنا بالله فرارًا من النار، فكيف ندخلها؟ بعضهم قال: طاعة الأمير طاعة رسول الله، بلغ ذلك النبي، فعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) )
[متفق عليه]
حتى إن الآية الكريمة تقول:
{وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}
(سورة الممتحنة: من الآية 12)
حتى معصية النبي مقيدة بالمعروف، يجب ألا تكون معصيتك للنبي في أمر تشريعي، لو فرضنا في أمر مزاجي، النبي عليه الصلاة والسلام كان لشعره طريقة خاصة فرضًا، فتح قميصه، تسريحة شعره، كلما فعل النبي شيئًا ليس تشريعيًا من أحواله الخاصة، هذا شيء آخر، لكن يجب أن تتابعه في أوامره التشريعية التي هي من عند الله، أما في أحواله الشخصية فكان يحب اليقطين، لو أن واحدًا ما أحب اليقطين فهل هو في جهنم؟ لا علاقة لذلك، هذه قضية شخصية.
{وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا}