في هذه الآية مركز ثِقَل، وهي كلمة (الْفَلَقِ) ، فقد ذهب العلماء في تفْسيرها مذاهب شتى، ولكنَّ أرجح هذه التأويلات والتفسيرات أنَّ (الْفَلَقِ) هو الكون كُلُّه، كان الله ولم يكن معه شيء فخلق الكَوْن، أي ظهر الكون، فالكون هو الفلق، والسماء تنشَقُّ عن المطر، والمطر هو الفلق، والأرض تنشَقُّ عن النبات، والنبات هو الفلق، والمرأةُ تلِدُ طِفْلًا، والطفل هو الفلق، والشجرة تُنْبِتُ بُرْعُمًا، والبُرْعم هو الفلق، والبُرْعم يُنْبِتُ زَهْرَةً، والزهرة هي الفلق، والزهرة تنْعَقِدُ ثَمَرَةً والثمرة هي الفلق، وأُنثى الحيوان تلِدُ ومَوْلودها فلق، كُلُّ شيءٍ خرج إلى حَيِّز الوُجود، كان غائبًا عنا فَظَهَر، اِنْشَقَّ فَظَهَر هو الفلق، لكنَّ بعض المُفَسِّرين قالوا: سورة الفلق اِسْتِعاذة بالله سبحانه وتعالى من شَرِّ ما خلق، وسورة الناس اِسْتِعاذة بالله سبحانه وتعالى من شرِّ الوسواس الخناس، والشيء الذي تُخْطِئ فيه فَيُصيبُك، فثمن خطئِك أنْ تسْتَعِيذ منه بِسورة الناس، فالأشْياء التي تُصيب الإنسان، والتي لا يستطيعُ الإنسانُ دَفْعَها كالتي تُسَمَّى قضاءً وقَدَرًا اِسْتَعذ منها بِسورة الفلق، والأشياء التي هي من أعْمال الإنسان، ومن أخْطاء الإنسان، والتي تُسَبِّبُ متاعب للإنسان فَلْيَسْتَعِذ منها بِسُورة الناس، على كُلِّ معنى (أعوذ) أَلْتَجئُ وأحْتَمي وأسْتَغيثُ وأسْتَنْجِد وأستجير، كُلُّ هذه المعاني مُسْتفادة من كلمة (أعوذ) ، نقول: عاذَ الطِّفْلُ بِأُمِّه، أيْ اِلْتَجأ إليها، واحْتَمَى بها، وأوى إليها، ورجا عندها الأمل، اِحتمى بها من أعْدائِهِ ومن وَحْشٍ مُخيف، فَسُبْحانه وتعالى له مخْلوقاتٌ شِرِّيرة ومخْلوقات من نوع الجَماد، الصواعِق والبراكين والزلازل والأمراض، ومخاطر من نوع الإنسان، إنْسانٌ شِرِّير يُحِبُّ لك الأذى ويُحِبُّ أنْ يوقِعَ بك.
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}