فهرس الكتاب

الصفحة 21976 من 22028

(( عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَبَكَى فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْ مِنْ شَارِبِكَ ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَالَ هَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي وَقَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى بِيَدِهِ الْأُخْرَى جَلَّ وَعَلَا فَقَالَ هَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي فَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ ) )

[أحمد عَنْ أَبِي نَضْرَةَ]

هذا الحديث تفْسيرُهُ الظاهِرِيّ لا يليق بِحَضْرة الله تعالى، إنما له تفْسيرٌ آخر، فظاهِرِه يشير إلى أنه قبل أنْ يُخْلق الكافرُ خلقهُ شَقِيًا، وقَدَّر عليه المَعْصِيَة، فلما عصى حاسَبَهُ وأدْخَلَهُ جهَنَّم خالِدًا فيها! وهذا لا يليق بالله تعالى، قال تعالى:

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[سورة الأعراف: 180]

هذا التفسير لا يليق بالله عز وجل، لكن الله علِم بعلمه الأزليّ أن هؤلاء صالحون، وهؤلاء سيكونون كفارًا وللنار.

إذًا يجب أنْ تعرف أنَّ أسماء الله تعالى حُسْنى، وأنَّه أحد في أسْمائِهِ، وأنَّهُ صَمَديٌّ في أسْمائِه، وأنَّهُ لا شيء قبله ولا شيء بعده، فإذا أيْقَنْتَ بهذا انْقَطَع رجاؤُك عمن سِواه، واتَّجَهْتَ إليه، وعَبَدْتَهُ وحْدَهُ، وأخْلَصْتَ له وحْده، فَسَعِدْتَ بِقُرْبِهِ، وقد خُلِقْتَ لِيُسْعِدك، وهو الهدف من خلْقِك.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت