فهرس الكتاب

الصفحة 21791 من 22028

منذ أسابيع عِدَّة كنتُ في سهرة و كان معنا أخٌ كريم، اليوم بُلِّغْتُ نبأَ وفاته رحمة الله عليه، قبل أيَّام كان من أهل الدنيا و الآن من أهل الآخرة، قبل أيام كان يأكل ويشرب مثلَنا والآن ليس له إلاَّ زادٌ واحدٌ وهو العمل الصالح، دُعيتُ إلى تشييع جنازة أخ من الذين آتاهم الله الدنيا؛ فالرجل كان صالِحًا؛ يُصلي ويصوم ويحْضر الدروس، وأحد أهل العِلْم في جنازته قال: كان أخوكم مُؤَذِّن، أنا قلتُ: لا يُذْكر من عمل العبد إلا ما كان للآخرة، فلا يذكر كيف كان بَيْتُه، ولا أثاث بيْتِه، ولا كيف كان عمله، فلما تكون أعمال الإنسان طَيِّبَة فهذا هو الذكِيّ، وهذا هو الغنِيّ الغِنى والفقر بعض العرْض على الله، دائِمًا اسْأل نفْسَكَ هذا السؤال: ماذا فعلتُ من أجل الله، قال عليه الصلاة والسلام: هل عَرَفْتَ الربّ؟ قال: نعم، فقال: ماذا صَنَعْتَ في حَقِّهِ؟ والله سؤالٌ يَقصمُ الظهْر، سلْ نفْسَكَ هذا السؤال: هل تعْرِفين الله؟ تقول لك: نعم إنَّهُ خالق الكون، ماذا فَعَلْتِ من أجْله؟! في بيتك مخالفات و تقصير و معاص، الزوْجة تفعل ما تشاء و لا رادع، والبنت تائهة، والدَّخْل فيه شُبهة، ما هذه المَعْرِفَة؟ قال: هل عَرَفْتَ الربّ: قال نعم، قال: فماذا فَعَلْتِ من أجْله؟! هذا هو السؤال المطْروح، هل وَلَيْتَ منه وَلِياًّ؟ لا، هل عادَيْتَ فيه عَدُوًّا؟ لا، إذًا أنت لا تعْرِفُهُ، سيِّدُنا عمر قال له: هل سافَرْتَ معه فقال: لا، فقال له: هل جاوَرْتَهُ؟ فقال: لا، فقال له: هل حاكَكْتَهُ بالدِّرهَمِ والدِّينار؟ فقال: لا، قال عمر: فأنت لا تعْرِفُهُ، أقول لكم قِياسًا على هذا الحديث؛ إنْ كان لك معْصِيَة ولا تدْري عِظَمَها فأنت لا تخافه ولا ترْجوه، هناك عذابٌ في الدنيا يشيب له الوِلْدان، رجُلٌ ملءُ السمع والبصر يبْكي كالأطْفال، وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبكى، يُسَلِّطُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت