أين نمرود؟ أين هؤلاء الطُّغاة؟ أين هؤلاء الكفَّرة الملحدون الذين أنكروا وجود الله عز وجل و سعَوْا في الأرض فسادًا، أين هم؟ هم رهائن أعمالهم، لذلك يقول الله عز وجل: والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أربع صفات إذا توافرت في حياتك فأنت من الرابحين و لستَ من الخاسرين، معرفةٌ وعملٌ و دعوةٌ وصبرٌ، إلا الذين آمنوا فحضور مجلس عام ليس تضييعًا للوقت ولكنه استثمارٌ له، و لما يحضر الإنسان مجلس علم فهو تحت بند إلا الذين آمنوا، أو حضر خطبةً فهو تحت بند إلا الذين آمنوا، أو قرأ كتاب الله فهو تحت بند الذين آمنوا، إذا فكَّر في آيات الله و في الشَّمس و في القمر في أذنه، في المولود الصغير من خلقه و من كوَّنه و من صوَّره؟ كيف كان نطفة ثم علقة فمُضغةً فإنسانًا سويًّا، إذا فكَّر في كأسٍ ماء، في الحليب، في البيضة، في البحار، في الجبال، فهو تحت بند الذين آمنوا، صراحة يجبُّ أن تكون حياتكُم مُقنَّنةً فوق هذه البنود، عندك أربعة بنود، بند الذين آمنوا، كل أنواع المعارف الدينية من فقه إلى حديث إلى قرآن إلى معرفة بالله إلى قراءة موضوع علمي استعظمتَ الله من خلاله إلى دعوة إلى الله إلى إقناع الناس و تذكيرهم بآيات الله، فكل نشاط علمي فكري معرفي استدلالي، تأمُّل، تفكُّر، فأنتَ تحت بند الذين آمنوا، وعملوا الصالحات؛ فإذا أدَّيتَ حقَّكَ كزوج فتحْتَ بند الذين آمنوا وعملوا الصالحات كسبتَ قوتَ يومك من طريق مشروع، أحضرتَ لأهلك طعامهم و أمَّنْتَ لهم كِساءهم، أخذتَ مريضهم إلى الطَّبيب و أمَّنْتَ له الدَّواء، هذا عملٌ صالح و لو كان لأُسرتك، أطعمتَ فقيرًا، أو أعنتَ ضالاًّ، أو علَّمتَ جاهلًا، أو شفعتَ لمؤمن عند إنسان تعرفه فحُلَّتْ مشكلتُه، أمَطتَ الأذى عن الطريق، وقفتَ لامرأة عاجزة بسيارتك، أنت تحت بند"عملوا الصالحات"فباب العمل الصالح واسعٌ جدًّا،