الغِنى ينتهي بالموت، و المكانة الرفيعة تنتهي بالموت، بالقبر ذهبوا وتركوه وفي التراب دفنوه، ولو بقوا معه ما نفعوه، فلو رافقته عشرون مركبة محملة بالزهور لما أفادته، هذا شيءٌ لا يقدِّم ولا يؤخر، والعصر إنَّ الإنسان لفي خسر، فالإنسان بين عَشِيَّةٍ وضُحاها يصير خبرًا، يكون إنسانًا ملءَ السمع والبصر؛ له أعداء، له أصدقاء وهناك من يخافه، وهناك من يرْجوه، وهناك من يطمع بِماله، فإذا جاءه الموت صار أثرًا بعد عين، كان السيِّد فلان فأصبح المرحوم فلان، و لم يأخذ معه إلا أعماله؛ فالإنسان لما يتغافل عن ساعة اللِّقاء؛ يجْهَلُها أوْ يتجاهلها فسوف يُحِسُّ بِمَدى خسارته، وغَبْنِهِ ضيَّعَ شيئًا كثيرًا، هذه السورة يقرؤها الناس ولو فَقِهوا معْناها لانْقَلَبَتْ حياتهم، ولَغَيَّروا خَطَّهُم في الحياة، ولَتابوا وأصْلحوا وتَصَدَّقوا، ولاسْتقاموا، وصَلُّوا، ولَصاموا، وفعلوا الخير، والعصْر كلام ربِّ العالمين يُقْسِمُ لكم إنَّ الإنسان الكافر إنسانٌ خاسِرٌ، قال تعالى:
[الزمر: الآية 15]
وقال تعالى:
[الزمر: الآية 53 - 56]