واسْتَغَلَّ النهار، وآيات الكون قال هِلال خير ورشد، ذَكَّرنا أنَّ هذا الهِلال له وظيفتان وظيفةٌ مادِيَّة يُضيءُ لنا بالليل، ووظيفةٌ إرْشادِيَّة يُعَرِّفُنا بِرَبِّنا سبحانه وتعالى، فإذا قِسْنا أعْمارنا بِعُمُر هذا النبي الكريم نَجِدُها تافهة ورخيصة ولا قيمة لها، لذلك نُمْضيها كيفما اتَّفَق، والله الذي لا إله إلا هو لو عَرَفْنا يوْمَ القِيامة، وهذا نعْرِفُهُ؛ لو عَرَفْنا قبل فوات الأوان قيمة الزَّمَن -بِشَكْلٍ مُطْلق - لما هَدَرْنا منه ثانِيَة، ولما ضَيَّعْنا منه دقيقة، ولما غَفَلْنا عن الله عز وجل، أحْيانًا يغْفل الإنسان عن ربِّه عز وجل؛ أُسْبوع أُسْبوعين وهو غافل؛ أكل وشُرْب ونوم ومزاح وسهَرات، من يضْمنُ لي أنَّني أعيش إلى الشهْر القادِم؟ من عَدَّ غدًا من أجَلِهِ فقد أساءَ صُحْبَةَ الموت كلام الله وكلامُ ربِّ العالمين، وكلام رافِعِ السماوات بِغَيْر عمَدٍ، كلام الخالق، يقول سبحانه وتعالى:
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
[العصر: الآية 1 - 3]