يُقْسِمُ الله تعالى بِمُطْلق الزمن، لأنَّه أثْمَنُ ما تمْلِكُه ما مضى فات والمُؤَمَّل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها، أو يُقْسِمُ الله سبحانه وتعالى بِعُمُر النبي الثمين الذي ما ضَيَّعَ منه ثانِيَة، في بعض الإحْصاءات أنَّ كُتُبَ الحديث تَضُمُّ ما يزيد عن مئة ألف حديث، ما نطقَ كلِمَةً إلا حقاًّ، ما من إشارة ولا عبارة، ولا إقْرار، ولا مُلاحظة حتى مُزاحهُ صلى الله عليه وسلَّم كان لا يمْزَحُ إلا حقاًّ، كانَ يُوَجِّه ولم يسكت عن باطل، ولم يدَع فُرْصَةً إلا أمر بالمعْروف ونهى عن المنكر، نحن كلامنا إذا تَكَلَّمْتَ طوال النهار فما هو الكلام الذي تسْتَفيد منه؟ وما هو الكلام الذي يُمْكِنُ أنْ يُذاع؟ كُلُّهُ كلامٌ فارغ، النبي صلى الله عليه وسلَّم كُلُّ كَلِمَةٍ قالها في حياته الخاصَّة وفي حياته مع أصْحابه هي قانون، مبْدَأٌ ثابِت وقاعِدَة أساسِيَّة في الحياة اسْتَغَلَّ عُمُرَهُ الثمين واسْتَغَلَّ الليل، قال تعالى:
[المزمِّل: الآية 1 - 8]