فكلمة مسْتور لها معنى ساِتر، وقالوا: الحِجاب الكثيف المُؤَلَّفُ من طَبَقَتَين ساتِرٌ ومَسْتور، فلما عَبَّر الله عز وجل عن اسم الفاعل باسم المفْعول فَهُناك عِلَّةٌ كبيرة.
يوم القِيامة كل المخْلوقات التي خلقها الله تعالى تُسْهِمُ في إمْتاع المؤمنين:
قال تعالى:
{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا}
[سورة الإسراء: 45]
هناك آيةٌ أخرى قال فيها ربنا تبارك وتعالى:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا}
[سورة النساء: 57]
فهذا الظِلّ ظليلٌ أمْ مُظَلَّلٌ؟! كذلك هنا المعنى نفسه ظِلٌّ فوق ظِلّ، فصار الظِلّ الأوّل مُظَلَّلٌ أيضًا، من باب المُبالغة وهذا تَوْجيهٌ. بعْضُهم قال: لا، العيشةُ نفسُها راضِيَة، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}
[سورة الإسراء: 44]
فالنفسُ البشَرِيَّة نفْسٌ والنبات نفْس والجماد نفْس، يُؤَكِّدُ هذا المعْنى قوله تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
[سورة الأحزاب: 72]