ذكرتُ قبل قليل أنَّ هناك معنىً لُغويًا ومعنىً اصْطِلاحِيًا، فالقارعة بِمَعْناها اللغوي ليستْ مقْصودة، مثلًا كلمة"نَحْو"تقول ذهَبْتُ نحو المدينة، فكلمة نحو لها معنى لُغَوي، ولكنَّ علماء اللغة اسْتعملوا هذه الكلمة كَمُصْطَلَح؛ علمُ قواعد الكلام فإذا قلْتُ تعَلَّمْتُ النحْو هنا تُقَدِّرها بالمعنى الاصْطِلاحي، الحجُّ هو القصْدُ فإذا قال الله عز وجل:
{فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}
[سورة آل عمران: 97]
فالحجُّ هنا له معنى آخر، وهي العبادة التي تعْني الذهاب إلى البيت الحرام والطواف حَوْلَهُ والسعْي بين الصفا والمروة، والوُقوف بِمِنى ومُزْدَلفة وغيرها، فالحجّ له معنى لُغَوي واصْطِلاحي، فَقَرَعَ بِمَعنى ضَرَبَ، العَبْدُ يُقْرَعُ بالعصى والحرُّ تكْفيه الإشارة، لكنَّ القارعة هنا لها معنى اصْطِلاحي وهو يوم القِيامة تَقْرَعُ كُلّ شيء وتُصيبه بالذهول، وتُبَدِّلُ معالم الكون، تُعَطِّل علاقاته، وتُبْطِلُ قوانينه:
{الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}
أضيق دائِرَة هي المُشاهدات ثم المسْموعات ثم الخواطر:
ثمَّ قال تعالى:
{يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ}
قبل أنْ نشْرح هذه الآية نَقِفُ مرَّةً ثانِيَة عند مَدْلولات الألْفاظ، ربنا عز وجل قال:
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ}
[سورة الرعد: 35]
لماذا قال الله عز وجل مثلُ الجّنَّة؟! لأنَّ الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي قال: