الله شيئًا لأنهما من خلقه، إذًا القارعة شيء مبهم، ما القارعة؟ سؤالٌ مُثير يبعث الاهتمام، وما أدراك ما القارعة تعجيز.
ومن أسماء يوم القيامة القارعة، الحآقَّة، الطَّآمَّة، الصَّآخَّة، يوم الفصل، النبأ العظيم، هذه كلُّها من أسماء يوم القيامة، والقارعة أحد هذه الأسماء، ولكل شيء من اسمه نصيب.
الحكمة من جعل كلمة (القارعة) كلمة مبهمة:
لِمَ سمَّاها الله القارعة؟ لأنها تقرع الإنسان، قال تعالى:
قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
[سورة يس: 52]
تصيبه بالذُّهول، قال تعالى:
{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}
[سورة الزخرف: 83]
أي ضربٌ شديد مُفزِع مُخيف تُصعَق له النفوس، تَقرع الإنسان فتصيبه بالذُّهول، تقرع السماء فتصيبها بالانفطار والانشقاق، قال تعالى:
{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}
[سورة الانشقاق: 1]
وقال:
{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}
[سورة الانفطار: 1]
تقرع الجبال فتَنسِفُها نسفًا وتدُكُّها دكًاّ، تقرع البحار فتفجِّرُها، وتقرع النجوم فتَنكدِر، تقرع الشَّمس فتُكَوَّر:
{الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}
أحد أسماء يوم القيامة، لكنه لشِدَّة الهول وعِظَم المُصيبة، ولِفَظَاعة الخَطبِ، ولأنها تَدُكُّ كل شيء، وتبيِّن معالم كل شيء، وتبطل كل القوانين، وتحلُّ كل التماسكات، وتعطِّل كل الزمن، وتجعل الشمس تتكَوَّر، والنجوم تنْكدر، والسماء تنْفطر، والبحار تُفَجَّر، وتجعل الأرض تُشَقَّق وتُدَكّ، والإنسان يسْعى، جعلها مبهمة.
القارعة هنا لها معنى اصْطِلاحي وهو يوم القِيامة تَقْرَعُ كُلّ شيء وتُصيبه بالذهول: