الإنسان يحب المال مع أنه قد يكون سبب شقائه، قد يكون فيه طغيانه، قد يطغى في المال وقد يشقى في المال. لذلك الميت حينما يموت ترفرف روحه فوق النعش تقول: يا أهلي يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، وأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي.
(( أن عبدي أعطيتك مال فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا رب لم أنفق منه شيئًا مخافة الفقر على أولادي من بعدي، فيقول الله له: ألم تعلم بأني الرزاق ذو القوة المتين؟ إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم ـ يسأل عبد آخر ـ أعطيتك مالًا فماذا صنعت في؟ يقول: يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين، لثقتي بأنك خير حافظًا، وأنت أرحم الراحمين، فيقول الله له: أنا الحافظ لأولادك من بعدك ) ).
[ورد في الأثر]
{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}
المعنى الآخر للخير أنه يحب مصلحته، يحب السلامة، يحب النجاة، يحب كل شيء ممتع في الدنيا، انطلاقًا من هذا الحب لو أن الإنسان أحب نفسه لأطاع الله سبحانه وتعالى، لأن الخير كله في طاعة الله سبحانه وتعالى، والسعادة كلها في طاعة الله، والطمأنينة كلها في طاعة الله، والفوز كله في طاعة الله، والفلاح كله في طاعة الله، والنجاح، فإذا أحببت نفسك وكنت مفرطًا في حب ذاتك استقم على أمر الله.
لكن الإنسان يتوهم أن المال هو كل شيء، المال شيء والنبي الكريم قال:
(( خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها هَمّا ) ).
[رواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه] .
(( فإنه من أخذ منها فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر ) ).
[أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس] .
الإنسان يحب المال وقد يكون حتفه في المال، يحب المال وقد يكون شقاؤه في المال، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، يجوز أن تكره ضيق الدخل.