{فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ}
هذا موضوع، والكتب أيضًا كتاب الطلاق، وكتاب المواريث، وكتاب معاملة الزوجة، والحقوق الزوجية، ولو تصفحت القرآن الكريم لوجدته منطويًا على كتب، فربنا سبحانه وتعالى وصف كتابه الكريم بأنه مطهر من الزيغ، فيه كتب قيمة، معنى قيمة أي: مستقيمة، لا عوج فيها، وقد وصف الكفار الله سبحانه وتعالى فقال:
{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
[سورة الأعراف: 45]
الأمور عوجاء، وأيّ تشريع أرضي فيه عوج، لأنه يحقق مصالح أناس على حساب أناس، لكن كتب القرآن الكريم كتب قيمة لا عوج فيها ولا زيغ.
{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}
حينما جاء النبي عليه الصلاة والسلام وقف الكفار والذين أوتوا الكتاب مواقف عدة، وكل إنسان حينما يبلغه أمر ما يأخذ موقفًا منه، فإما أنه موقف مؤيد، أو له موقف معارض، أو موقف حيادي، والموقف هو اتجاه وفق جهة معينة، ثم الشروع بالحركة، فإذا رأى الإنسان عدوًا فإنه يأخذ موقف المدافع، وقد يأخذ موقف المهاجم، وإن رأى صديقًا أخذ موقف الصديق، أو المصافحة والدعوة، فكل إنسان له موقف، قد يأتي الإنسان بحديث، فإما أن تصدقه، وهذا موقف، وإما أن تكذبه وهذا موقف آخر.
سيدنا عبد الله بن سلام أخذ موقفًا، فسعِد بهذا الموقف إلى أبد الآبدين، وأحبار اليهود وهم يعلمون أن النبي عليه الصلاة والسلام نبي أخذوا موقف المعاند، فشقوا بهذا الموقف إلى أبد الآبدين.
وأنت أيها الأخ الكريم، إذا عرض عليك الحق فإما أن تأخذ موقف المؤيد المستمسك، وإما أن تأخذ موقف المعارض الجاحد، وإما أن تأخذ موقف اللامبالي المستهتر، وموقف من هذه المواقف يسعدك إلى الأبد، وموقف آخر يشقي صاحبه إلى الأبد، والحياة كلها مواقف.