النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءهم بَهَرَهم بأخلاقه العلية، بَهَرَهم بمنطقه، بَهَرَهم باستقامته، بَهَرَهم بكماله وخلقه العظيم، فكان النبي صلى الله عيه وسلم بينة لهم على صدقه، وعلى صدق دعوته، لكن النبي صلى الله عليه وسلم هو بينة بأخلاقه واستقامته، وطهره وعفافه، وإحسانه وكرم أخلاقه، ويتلو صحفًا مطهرة، هي بينة أيضًا، وهو القرآن الكريم، سماها ربنا صحفًا مطهرة أي مطهرة من الضلال، ومطهرة من الكذب، ومطهرة من الزيف، ومطهرة من الانحراف، ومطهرة من التناقض، ومطهرة من الخلل، مطهرة من الهوى، ومطهرة من كل ما يشوب كلام البشر، هل يوصف الكلام بأنه طاهر؟ نعم.
قد يؤلف الإنسان قصة قذرة، فإذا قرأها الإنسان ثار كالثور، هذه قصة قذرة، قد يؤلف الإنسان مقالة تدعو إلى الاختلاط، فإذا حدث هذا الاختلاط اختلطت معها الأنساب، كهذا ابن فلان، وهو لا يدري، وهذا ابن فلان، وهو لا يدري، فهل يوصف الكلام بأنه قذر؟ نعم يوصف بأنه قذر، وبأنه نجس، لكن كتاب الله الكريم وصفه الله عز وجل بأنه طاهر:
{رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً *فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ}
ما هي الكتب؟ صحف فيها كتب، أم كتب فيها صحف؟ الأولى أن يقال: كتب فيها صحف، ولكن القرآن صحف فيها كتب، والكتب هي موضوعات، هناك موضوعات في التوحيد، فاعلم أن لا إله إلا الله، وهناك موضوعات في التاريخ، قال تعالى:
{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
[سورة آل عمران: 137]
هناك موضوعات في الحكم، هناك موضوعات في المثل، هناك موضوعات في الحقائق الثابتة كأنها قواعد، هناك موضوعات في آيات كونية، هناك موضوعات في أخبار الأولين، هناك موضوعات في آيات منتزعة من واقعنا، موضوعات القرآن كثيرة، ففيه أمر ونهي، وحكمة، وفيه مثل وتاريخ، وفيه آية كونية، وفيه آية تعيشها.