[سورة الواقعة: 41]
وأما الروضة التي شاقتك بخضرتها ونضرتها فهي الإسلام، وأمّا العمود الذي في وسطها فهو عامود الدين، وأما الحلقة التي في آخره فهي العروة الوثقى، ولم تزل مستمسكًا بها حتى تموت، قال ربنا عز وجل:
{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}
ما هي البينة وما تفسيرها؟ الله سبحانه وتعالى فسرها فقال:
{رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً *فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ}
فالمفسرون لهم في هذه الآية مذاهب عدة، مذهبهم الأول: أن كلمة:
{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}
بمعنى منتهين عن كفرهم، أو تاركين كفرهم، لم يكن الذين كفروا، من هم الذين كفروا؟ من أهل الكتاب اليهود والنصارى والمشركين، أهل مكة، عبدة الأوثان، وبعضهم قال: والمشركين من أهل الكتاب، لأن اليهود قالت: عزير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، وهم مشركون.
على كلٍّ الذين كفروا من أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، والمشركون هم أهل مكة عبدة الأوثان، لم يكن هؤلاء اليهود والنصارى ولا هؤلاء كفار مكة منفكين، بمعنى تاركين كفرهم بمحمد، أو بالدين، أو بالوحدانية، حتى تأتيهم البينة، وتفسير البينة:
{رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً}