فهرس الكتاب

الصفحة 21695 من 22028

قال الراوي: كنت جالسًا في حلقة من حلقات العلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وكان في الحلقة شيخ تأنس به النفس، ويستريح به القلب، فجعل يحدث الناس حديثًا حلوًا مؤثرًا، فلما قام قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هو عبد الله بن سلام، فقلت في نفسي: والله لأتبعنه، فتبعته، فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، فاستأذنت عليه فأذن لي، فقال: ما حاجتك يا بن أخي؟ فقلت: سمعت القوم يقولون عنك لما خرجت من المسجد: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فمضيت في إثرك لأقف على خبرك، لأعلم كيف عرف الناس أنك من أهل الجنة، فقال: الله أعلم بأهل الجنة يا بني، فقلت: نعم، ولكن لابدّ لما قالوه من سبب، فقال: سأحدثك عن سببه، فقلت: هاتِه وجزاك الله خيرًا، قال: بينما وأنا نائم ذات ليلة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني رجل فقال لي: قم، فقمت، فأخذ بيدي، فإذا أنا بطريق عن شمالي، فهممت أن أسلك فيها، فقال لي: دعها، فإنها ليست لك، فنظرت فإذا أنا بطريق واضحة عن يميني، فقال لي: اسلكها، فسلكتها حتى أتيت روضة غناء، واسعة الأرجاء، كثيرة الخضرة، رائعة النضرة، في وسطها عامود من حديد، أصله في الأرض، ونهايته في السماء، وفي أعلاه حلقة من ذهب، فقال لي: ارفعْ عليه، فقلت له: لا أستطيع، فجاءني وصيف فرفعني، فرقيت حتى صرت في أعلى العامود، وأخذت بالحلقة بيدي كلتيهما، وبقيت متعلقًا بها حتى أصبحت، فلما كانت الغداة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصصت عليه رؤياي، فقال: أما الطريق التي رأيتها عن شمالك فهي طريق أصحاب الشمال.

{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ}

[سورة الواقعة: 41]

وأما الطريق التي رأيتها عن يمينك فهي طريق أصحاب اليمين من أهل الجنة.

{وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت