فهرس الكتاب

الصفحة 21694 من 22028

إسلامي وإسلامكم عن اليهود حتى آذن لكم، فقالوا: نعم، ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت له يا رسول الله، إن اليهود قوم بهتان وباطل، وإني أحب أن تدعو وجوههم إليك- أي زعماءهم- وأن تسترني عنهم في حجرة من حجراتك، ثم تسألهم عن منزلتي عندهم قبل أن يعلموا بإسلامي، ثم تدعوهم إلى الإسلام، فإنهم إن علموا أنني أسلمت عابوني، ورموني لكل ناقصة، وبهتوني، فأدخلني النبي عليه الصلاة والسلام في بعض حجراته، ثم دعاهم إليه، وأخذ يحضهم على الإسلام، ويحبب إليهم الإيمان، ويذكرهم بما عرفوه في كتبهم من أمره، فجعلوا يجادلونه بالباطل، ويمارونه في الحق، وأنا أسمع، فلما يئس من إيمانهم قال لهم: ما منزلة الحصين بن سلام فيكم؟ فقالوا: سيدنا وابن سيدنا، وحبرنا وابن حبرنا، وعالمنا وابن عالمنا، فقال: أفرأيتم إن أسلم أفتسلمون؟ قالوا: حاشا لله، ما كان أن يسلم، أعاذه الله من أن يسلم، فخرجت إليهم وقلت: يا معشر اليهود، اتقوا الله، وأقبلوا على ما جاءكم به محمد، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وتجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة باسمه وصفته، وإني أشهد أنه رسول الله، وأؤمن به، وأصدقه، وأعرفه، فقالوا: كذبت، والله إنك لشرنا وابن شرنا، و جاهلنا وابن جاهلنا، ولم يتركوا عيبًا إلا عابوني به، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم أقل لك يا رسول الله: إن اليهود قوم بهتان وباطل، وإنهم أهل غدر و فجور على من يعرفهم.

أقبل عبد الله على الإسلام إقبال الظامئ الذي شاقه المورد، وأولع بالقرآن، فكان لسانه لا يفتأ رطبًا بآياته البينات، وتعلق بالنبي صلوات الله عليه حتى غدا ألزم من ظله، ونذر نفسه للعمل للجنة حتى بشره بها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، بشره بها بشارة ذاعت بين الصحابة الكرام وشاعت، وكان لهذه البشارة قصة رواها قيس بن عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت