فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 22028

{وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}

يعني هم أضلوا أناسًا على شاكلتهم، هكذا المعنى، لا يوجد إنسان منحرف الأخلاق يقنع إنسانًا بالانحراف إلا الذي أقنعه منحرف مثله، لكن صادف هوىً من نفسه حينما أقنعه، ما أضل إلا من كان ضالًا على شاكلته، ما أفسد إلا من كان فاسدًا على شاكلته.

{وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ}

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُون

1 ـ أهل الكتاب كفروا بالنبي مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم:

هذه الآيات الكريمة كفروا بها، ولم يقبلوا أنها من عند الله، ولم يقبلوا أن محمدًا عليه الصلاة والسلام هو رسول الله، مع أنهم قرأوا في كتبهم أنه سيأتي نبي يستنصرون به، وكانوا يتحدون خصومهم بهذا النبي، فلما جاء النبي، وتحقق ما في كتبهم؛ في التوراة والإنجيل أنكروا نبوته، وأنكروا رسالته، لكنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، بربك أية معرفة دقيقة جدًا، صحيحة جدًا، واضحة جدًا كمعرفة الأب بابنه، هل سمعت أن أبًا يقول لابنه: ما اسمك يا بني؟ مستحيل، وأيكم أكبر أنت أم أخوك؟ مستحيل، هذه أشياء بدهية، قال تعالى:

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

(سورة البقرة: الآية 146)

الإنسان أحيانًا يكابر، يتعامى لمصلحة، لذلك المنتفع بكفره لا يمكن أن يؤمن، أما المقتنع بكفره يمكن أن يؤمن، وفرق كبير بين المقتنع والمنتفع، المقتنع يؤمن كان واهمًا فرأى الحقيقة، كان مخطئًا فرأى الصواب، أما المنتفع فهو يدافع عن منفعته، لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت