ليس عندنا في الإسلام شيء كلما اتسع تخف عقوبته، مثلًا: في بريطانيا والعياذ بالله انتشر الشذوذ انتشارًا كبيرًا جدًا، عندئذ أصدروا قوانين تبيحه، وتغطيه، القانون يعبر عن الشعب، فليس عندنا شيء في الإسلام إذا اتسع وانتشر يصبح مشروعًا، هذه في عالم أهل الدنيا، في عالم المادة يقولون لك: هذا واقع في بعض البلاد في أوربا، الدولة توزع المخدرات، يقول لك: أمر واقع، نعطيهم مخدرات بحقن معقمة أفضل أن يأخذوها بحقن غير معقمة، العالم الغربي نموذجه: كل شيء إذا اتسع وعم أصبح مشروعًا.
أيها الإخوة، حتى إن أطباء النفس في العالم الغربي النموذج عندهم هو الإنسان المتفلت، فمن يدرس عندهم، ويأتي إلى بلاد المسلمين، فإذا زاره مريض عنده كآبة ينصحه بصاحبة، ينصحه بمعصية، بانحراف، لأن الشيء إذا عم هناك يصبح مقبولًا، أما عندنا فالحق لا يتغير، الحق حق، والباطل باطل.
أكبر خطأ يقع فيه الدعاة حينما يريدون أن ينزلوا بالإسلام إلى مستوى الواقع المر، فيبيحون هذا وهذا ... انتهى الإسلام، أما الداعية الموفق فينبغي أن يأخذ بيد الناس إلى الإسلام، لا أن يهبط بالإسلام إلى مستوى المدعوين.
هناك ظاهرة خطيرة جدًا، الداعية يكون حوله مجموع كبير، والناس كلها تثني عليه، يحلها أول برمة والثانية ... فلا شيء عنده حرام في النهاية، ويبقى الأمر تجمعًا مصلحيًا فقط، أما أمانة العلم فتقتضي أن هناك حدودًا لا يفرط بها أبدًا.
سيدنا عمر ـ لعلّي ذكرت لكم هذا كثيرًا ـ ضحّى بملك اسمه جبلة، ولم يضحِ بمبدأ، فنحن لا نستطيع أن نرقى إلا إذا حافظنا على مبادئنا.